خبراء يضعون روشتة النهوض بالقطاع الزراعي

يعد القطاع الزراعي من أهم الركائز الأساسية في تنشيط الاقتصاد الوطني والنهوض به إلى مراحل متقدمة، ولتنمية هذا القطاع الحيوي لابد من التخطيط السليم الذي يتبعه آليات للتنفيذ، وأهمها هو دعم البحث العلمي للاستفادة منه وكذلك فتح أسواق جديدة وتخصيص موازنة سنوية مجزية، خاصة وأن القطاع الزراعي قد تعرض لعدة إخفاقات خلال السنوات الماضية.

وبهذا الصدد وجه الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال اجتماعه مع الدكتور عز الدين أبو ستيت وزير الزراعة، بضرورة إيجاد حلول فورية لمشكلات الزراعة وإنشاء مجتمعات زراعية جديدة لزيادة إنتاج المحاصيل، والتوسع في إقامة مشروعات للإنتاج الحيواني والداجني والسمكي.


"بوابة الأهرام" استعرضت آراء الخبراء لتقديم مقترحاتهم للنهوض بهذا القطاع الحيوي:

دعم البحث العلمي
يقول الدكتور محمد عبد التواب الخبير الزراعي ونائب وزير الزراعة الأسبق، إن النشاط الزراعي يمثل 50% من الشعب المصري، فالقطاع الزراعي ما هو إلا منظومة متكاملة، لذلك للنهوض بهذا القطاع الحيوي الهام لا بد أن يكون اعتمادنا ليس على متطلبات الاستهلاك فحسب، ولكن من الضروري أن تكون هناك ميزة نسبية في المحاصيل التي نقوم بزراعتها فنحن من الدول التي تصدر الخضراوات كالطماطم والفلفل الأخضر، كذلك مصر تنتج 14% من التمر على مستوى العالم، الأمر الذي يجب أن يترتب عليه بالضرورة ان يقابله حجم التجارة في التمور على مستوى العالم لتسويق المنتج المصري وهذا ليس في التمر فحسب ولكن قياسًا على باقي المحاصيل.

ولفت عبد التواب، إلى ضرورة تقليل الفجوة بين الاستهلاك والإنتاج وذلك في المحاصيل الإستراتيجية كالقمح والذرة والمحاصيل الزيتية بصورة مباشرة أو غير مباشرة بمعنى أن أقلل الفاتورة الاستيرادية وأنتج منتجًا يكون منافسًا له ميزة تصديرية على مستوى العالم، مشددًا على ضرورة الالتزام بالمعايير الدولية للجودة، كذلك من الضروري دعم البحث العلمي وذلك لإنتاج أصناف عالية الإنتاجية بأقل المداخلات.

وتساءل عبد التواب، هل يستمر ذلك مع الزيادة السكانية؟، لذلك أرى ضرورة التوسع الأفقي عن طريق استصلاح الأراضي الجديدة ورفع كفاءة الأراضي القديمة، وأيضًا التوسع الرأسي عن طريق زراعة محاصيل عالية الإنتاجية بتكلفة ومجهود ووقت أقل لذلك نحتاج إلي المزيد من الدعم للبحث العلمي وفتح أسواق جديدة.

تحرير سعر الصرف
يضيف الدكتور حسين الحناوي أستاذ الفاكهة بكلية الزراعة جامعة عين شمس ورئيس اتحاد منتجي ومصدري الحاصلات البستانية السابق، "منذ تحرير سعر الصرف وحجم صادرتنا قد زاد، حيث إن سعر المنتج المصري قد قل سعره بنسبة للخارج وبالتالي أصبح المنتج المصري بسعر أقل وجودة جيدة"، مشيرًا إلى كيفية النهوض وزيادة حاصلاتنا الزراعية هو العمل على تحسين جودة المنتج عن طريق استخدام الممارسات الزراعية الجيدة من خلال المعاملات التي يفترض وجودها، فالمجلس التصديري يقوم بعمل كود لكل مزرعة وذلك لمعرفة الصادرات من المنتجات تخص أي مزرعة من خلال هذا الكود حتى يتم إحكام الرقابة على المنتجات المصدرة، وأيضا تقليل ومعرفة الحاصلات المرفوضة.

وأضاف أن هذا النظام سوف يضع المزارع والمنتجات المصدرة تحت رقابة مشددة، هذا بالإضافة إلى وجود رقابة وحملات تفتيشية مفاجئة بالأسواق، هذا بالإضافة إلى هيئة سلامة الغذاء وهى المسئولة عن سلامة الغذاء في الداخل وأن هناك عقوبات لأي مخالف، لافتًا إلى أن فتح أسواق جديدة عن طريق العلاقات الدولية الجيدة أحد أهم محاور النهوض بالقطاع الزراعي لما له من بعد اقتصادي، هذا بالإضافة إلى إلى تطبيق حزمة من التكنولوجيات الخاصة بجودة الثمار عن طريق الأبحاث الموجودة بمراكز البحوث الزراعية وكليات الزراعة والخاصة برفع جودة المنتج كمنتج.

مراكز الزراعات التعاقدية
وفي السياق ذاته، يشير مجدي ملك عضو لجنة الزراعة بمجلس النواب، إلى أن الرئيس عبد الفتاح السيسي يضع قطاع الزراعة في بؤرة الاهتمام وذلك لتقليل الفجوة الغذائية ما بين الاستهلاك والإنتاج ووارتنا من الخارج، ولكن على مدى السنوات الأخيرة لم يكن المسئولين بالقطاع الزراعي على مستوى المسئولية لتنفيذ هذه التكليفات لتكون داعمًا لهذا القطاع والارتقاء به، مضيفًا من الضروري أن تكون هناك دراسة حقيقية للتركيب المحصولي في مصر وفق لاحتياجاتنا الفعلية، وأيضا تنفيذ قرار رئيس الجمهورية بإنشاء مراكز الزراعات التعاقدية والتي ستسهم بشكل كبير في ضبط الأسواق وتحقيق ضمانة تسويقية للفلاح المصري، كذلك تفعيل دور مراكز البحوث الزراعية في استنباط أصناف جديدة مقاومة للأمراض والتي تتطلبها السوق المصرية والعالمية، وهذا القطاع مليء بالخبرات التي يجب أن يكون لها دور فعال في النهوض بهذا القطاع.

الترويج لفرص استثمارية
وعلى الجانب الاقتصادي يرى الدكتور على الإدريسي الخبير الاقتصادي، أن الزراعة تعد في مصر هي الدعامة الأساسية للبنيان الاقتصادي، حيث تسهم بنصيب كبير في إحداث التنمية الشاملة وفى النهوض بالمجتمع والعمل على الاكتفاء الذاتي من الغذاء وتقليل حجم الواردات وتزداد أهميتها باعتبارها مهنة يرتبط بها وبأنشطتها المختلفة أكثر من نصف عدد السكان سواء في النشاط الإنتاجي والتسويقي والتصنيعي للزراعة، مشيرًاإلى أن القطاع الزراعي قد ساهم بنسبة 11.2% من الناتج المحلي الإجمالي في مصر للعام المالي 2016/2015، ويعمل به نحو 25.6% من إجمالي العاملين عام 2016، وفقا لبيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء.

وأضاف أن المساحة الزراعية لمصر التي تبلغ نحو 5.5 مليون فدان أرض قديمة، و2.8 مليون فدان أرض زراعية تم استصلاحها منذ عام 1952، منها مليون فدان مستصلحة بين أعوام 1952 حتى عام 1970 وهي ما باتت تعرف باسم الأراضي القديمة الجديدة يتم إهدارها بشكل متوالٍ بسبب التجريف والبناء وقد بلغ حجم هذا الإهدار نحو 1,5فدان حتى عام 2015، لافتًا إلى أنه يتم إهدار جزء كبير من الموارد المائية التي تبلغ نحو 55 مليار متر مكعب من النيل تستخدم الزراعة منها نحو 45 مليارًا، ويعاد استخدام 12,9 مليار من مياه الصرف الزراعي و4.8 مليار من المخزون الجوفي وما يقرب من المليار من مياه الأمطار أي أن إجمالي ما تستخدمه الزراعة نحو 62.7 مليار متر لكن السياسات الحكومية تؤدى إلى إهدار جزء كبير من هذه المياه، لذلك لا بد من تدخل القطاع الخاص بشكل أكبر في قطاع الزراعة والعمل على الترويج للفرص الاستثمارية في هذا القطاع وجذب استثمارات أجنبية مباشرة والعمل على إدخال الصناعة الزراعية والعمل زيادة مساهمة القطاع في الناتج المحلى الإجمالي.